الشنقيطي
384
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
لقراءة قنبل والحسن ، فقد تقدم أن ابن جرير لا يستجيز هذه القراءة لإجماع الحجة من القراء على قراءتها مفصولة ( لا ) أقسم . ولعل أرجح هذه الأوجه كلها أنها لتوكيد القسم ، كما ذكر ابن جرير عن نحويي الكوفة واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ [ 3 ] . هذا الحسبان قد جاء مصرحا به في قوله تعالى : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) [ يس : 78 ] . وجاءه الجواب : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [ يس : 79 ] الآية . قوله تعالى : بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ [ 4 ] . كل المفسرين على أن المعنى نجعل بنانه متساوية ملتحمة كخف البعير ، أي لا يستطيع أن يتناول بها شيئا ولا يحسن بها عملا . وهذا في الواقع لم نفهم له وجها مع السياق ، فهو وإن كان دالا على قدرة اللّه وعجز العبد . ولكن السياق في إنكار البعث واستبعاده ومجيء نظير ذلك في سورة يس ، يرشد إلى أن سبحانه قادر بعد موت العبد وتلاشيه في التراب وتحول عظامه رميما ، فهو قادر على أن يعيده تماما ، كما أنشأه أول مرة ، ومن ضمن تلك الإعادة أن يسوي بنانه ، أي يعدلها وينشؤها كما كانت أول مرة ، والعلم عند اللّه تعالى . ويرشد له قوله تعالى : وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [ يس : 79 ] ، ومن الخلق ما كان عليه خلق ، خلق هذا الإنسان المكذب المعترض ، فهو سبحانه يعيده على ما كان عليه تماما ، وهذا أبلغ في القدرة وأبلغ في الإلزام يوم القيامة . والعلم عند اللّه . قوله تعالى : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلَّا لا وَزَرَ ( 11 ) [ 7 - 11 ] . قرىء برق بكسر الراء وفتحها فبالكسر فزع ، ودهش أصله من برق الرجل ، إذا نظر إلى البرق فدهش بصره ، ومنه قول ذي الرمة : لو أن لقمان الحكيم تعرضت * لعينيه ميّ سافرا كاد يبرق وقول الأعشى :